الشيخ محمد السند

94

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فهذه الآية مبينة بكون الصد عن حجج الله وعدم التوجه إليهم وعدم اللواذ بهم إلى الله يحبط ويخل بالإيمان فضلًا عن العبادات والأعمال . وعلماء الإمامية ( رضوان الله تعالى عليهم ) وإن كانوا قد نبهوا على شرطية ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) في الإيمان والعبادات والأعمال إلا أن المنسبق من هذا التعبير هو خصوص الإيمان بأهل البيت ( عليهم السلام ) ولكن الصحيح عدم الاقتصار على شرطية الإيمان بل لا بد أن ينظم إليه شرطية ولايتهم بدرجة التوسل بهم والتوجه بهم إلى الله ( عز وجل ) فلو فرض الاقتصار على صرف الإيمان بهم من دون توليهم في أنحاء الولاء الأخرى ومن دون الأرتباط بهم والتوسل بهم والأتباع والانتهاج بهم لما تحقق الشرط من ولايتهم الذي هو ركن الإيمان وصحة الأعمال والعبادات هذا فضلًا عن الاقتصار عن المعرفة . ويدل على ذلك أيضاً قوله تعالى في صفة المنافقين في الآية السابقة بأن سلب الإيمان عن المنافقين بصدهم عن التوجه برسول الله ( ص ) في مقام التوبة . فهذه الآية مبينة لركنية التوسل بالنبيّ ( ص ) والتوجه به إلى الله في تحقق الإيمان مضافاً إلى بيانها لشرطية حصول التوسل بالنبيّ ( ص ) والاستشفاع به في حصول التوبة والإنابة إلى الله . ومنه يتضح دلالة الآيات الواردة في إبليس فإنها دالة على كون إباء وجحود إبليس عن التوجه بآدم إلى الله أوجب حط إيمان إبليس بالله واليوم الآخر عن القبول . وكذلك قوله تعالى : [ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ] « 1 » . حيث اشترطت الآية ثلاثة شروط وبنحو الترتب الشرطي وجُعلت : الشرط الأول : منها التوجه واللواذ بحضرة النبيّ ( ص ) . الشرط الثاني : وقوعاً وترتيباً هو استغفار المذنب . والشرط الثالث : وقوعاً وترتيباً إمضاء النبيّ ( ص ) وشفاعته في توبة مذنبي الأمة عند الله .

--> ( 1 ) النساء : 64 .